رمضان خميس الغريب
94
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ومن هذا الاستقراء ظهر أن الرجل لا ينكر الجن لا صراحة ولا ضمنا وأن هذه النصوص التي نقلناها عنه لها وجهة معينة تبدو عند نهاية القضية فالرجل يصرح بأننا لسنا وحدنا على هذا الوجود الضخم الفخم ولا بد من عوالم أخرى غيرنا فيقول ( هل أعقل أن هذا الكون الضخم تزأر فيه رياح الخراب علوا وسفلا فليس فيه من يعقل ولا يكلف إلا البشر وحدهم لا أستطيع هذا الزعم ، فإذا حدثني القرن عن عالم آخر اسمه الملائكة أو عالم آخر اسمه الجن أو عوالم أخرى للأرواح الأبية إلى ربها بعد رحلة الحياة الأرضية فإنني من ناحية المبدأ أقبل ، ولما كنت على ثقة مطلقة من صدق البلاغ الذي جاءني وعصمة المبلغ الذي نقل إلىّ فإنني أؤمن بالملائكة والروح وما أشبه ذلك من مغيبات ) « 1 » فهذا النص صريح من الرجل بوجود الجن وعوالم أخرى كثيرة تسكن هذا الكون الرحب الوسيع خاصة وأن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم قد نقل إلينا ذلك وأخبرنا به . وفي نص آخر يذكر الشيخ هذه الحقيقية بقوله ( لقد تحدث القرآن عن الجن حديثا محدودا ومبينا ونحن نؤمن بصدق هذا الحديث ونعرف أن الكون الرحب ليس حكرا على أبناء آدم ) « 2 » . ومرة أخرى يقول ( الإنسان جسم حي وعقل واع وهو في جسمه يشبه صنوفا من الحيوان الأعجم وفي عقله يشبه الجن والملائكة وهما من عالم الغيب الذي يؤمن به المؤمنون وحدهم ) « 3 » فيثبت الإيمان بهم إلى المتدينين أي أنه من لوازم التدين الصحيح والعقيدة الإسلامية . بل يتحدث الرجل عن قدرتهم وإمكاناتهم الخارقة بأن لهم ( قدرة أبعد من قدرة البشر ونهم يغزون الفضاء من زمان قديم ولكنهم لا يعلمون الغيب وما يكون غيبا أحيانا بالنسبة
--> ( 1 ) دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين ص 40 . ( 2 ) الإسلام والطاقات المعطلة ص 98 . ( 3 ) ركائز الإيمان بين العقل والقلب ص 73 .